القاضي عبد الجبار الهمذاني
83
تثبيت دلائل النبوة
( امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ، أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ ) « 1 » وتوعدوه بكثرتهم وعزهم وأموالهم ، ووثقوا بذلك ، وغرهم ما رأوا من ضعف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووحدته وتوعدهم رسول اللّه وهو في تلك الحال ، فأنزل اللّه ( جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ) فكان كما أخبر وكانت العقبى له . فتأمل الامر في ذلك تجده عظيما لأنه توعدهم بالحرب قبل الحرب وقبل الجماعة وفي حال الضعف ، وهو معهم وفي أسرهم وفي قبضتهم ، فبعثهم على قتله واستئصاله ، وهيّجهم على بذل المجهود واستفراغ الوسع في مكارهه ، وهذا لا يقع من عاقل إلا أن يكون واثقا باللّه ، ساكنا إلى تنزيله ووحيه . وإذا وفّيت النظر حقه لم تجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اخوانه من النّبيين والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين نظيرا في الضعف والوحدة ، ومن خالف قومه تلك المخالفة وهاجهم وأسخطهم ذلك الاسخاط ، وأخبرهم بما سيكون من قوته وغلبة الجبابرة من الأمم قبل ان يكون ذلك أو يكون له امارة تقتضى ، فصارت الأمور في القوة والظهور إلى ما قال ، فابتدأ ابتداء الشمس وامتدّ امتداد النهار . باب [ ما كان بمكة حين بكى الرسول عليهم قوله تعالى : اقتربت الساعة ] مما كان بمكة ، حين تلا عليهم سورة « اقتربت الساعة » وقص عليهم أمة أمة من الذين كذبوا الرسل ، وما نزل بهم من النكال والبوار ، إلى أن انتهى إلى قوله : ( أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ
--> ( 1 ) سورة ص 6